آخر 10 مشاركات
دورة عمل مع زوجي (الكاتـب : لوراا - آخر مشاركة : دارين22 - مشاركات : 1 - المشاهدات : 10 - الوقت: 02:45 PM - التاريخ: 19-04-2014)           »          رمز الكسكسي (الكاتـب : الغزال الذكي - آخر مشاركة : دارين22 - مشاركات : 1 - المشاهدات : 11 - الوقت: 02:44 PM - التاريخ: 19-04-2014)           »          اخت دارين من فضلك برك الله فيك (الكاتـب : التائهة - آخر مشاركة : دارين22 - مشاركات : 4 - المشاهدات : 59 - الوقت: 02:42 PM - التاريخ: 19-04-2014)           »          رمز الكعبة (الكاتـب : قصتي حكاية - آخر مشاركة : دارين22 - مشاركات : 2 - المشاهدات : 16 - الوقت: 02:41 PM - التاريخ: 19-04-2014)           »          من حدث معه هذا الامر (الكاتـب : التائهة - مشاركات : 4 - المشاهدات : 23 - الوقت: 10:03 PM - التاريخ: 18-04-2014)           »          رمز متكرر (الكاتـب : التائهة - مشاركات : 5 - المشاهدات : 42 - الوقت: 10:44 AM - التاريخ: 18-04-2014)           »          دعاء الركوع كاملاً (الكاتـب : عطر الاقحوان - آخر مشاركة : غنى - مشاركات : 4 - المشاهدات : 98 - الوقت: 09:14 PM - التاريخ: 17-04-2014)           »          حماك الله من العين (الكاتـب : ناثر السعد - آخر مشاركة : غنى - مشاركات : 27 - المشاهدات : 1855 - الوقت: 09:13 PM - التاريخ: 17-04-2014)           »          بحث علمي: رسول الله في الرؤيا - للعبد الفقير إلى الله تعالى (الكاتـب : الفقير إلى الله - آخر مشاركة : غنى - مشاركات : 84 - المشاهدات : 6037 - الوقت: 09:11 PM - التاريخ: 17-04-2014)           »          شرح كتاب التعبير للبغوي (الكاتـب : الشهاب العابر - آخر مشاركة : غنى - مشاركات : 5 - المشاهدات : 373 - الوقت: 08:47 PM - التاريخ: 17-04-2014)


العودة   منتدى الصادع لتفسير الرؤى والأحلام > ۩۩۩ قسم الـــمــــرأة والأســــرة ۩۩۩ > منتـــدى الأســـرة والطفـــل

الإهداءات





أحصائية الموضوع
الموضوع رسالة عتاب ومودة من زوجة لزوجها
عدد الردود
7
المتواجدين الان  
عدد الذين شاهدوا الموضوع
46371






رسالة عتاب ومودة من زوجة لزوجها




إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-07-2006, 07:23 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نبراس

مـشـرفـة إداريـة ومشرفة المنتدى الإسلامي ومنتدى تفسير الرؤى


الصورة الرمزية نبراس

افتراضي رسالة عتاب ومودة من زوجة لزوجها

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا زوجي:

قبل سنوات مضت فرحت وأنا أزف إليك،معتزة بقوامتك علي سعيدة باقترانك بي..واليوم لا تساورني ندامة ولا دمعة حزن على زاوجي منك.. بل لك من المودة أعلاها، ومن المحبة أكملها وأسماها.. فالحمد لله الذي جعل لك في قلبي سكنا، وفي نفسي طمأنينة، وفي حديثي فخرا واعتزازا، وأحمد الله عز وجل فلا يظهر بيني وبينك تنافر في الخلق، ولا تباين في المزاج، ولا اختلاف في الطبائع.. بل وجدتك نعم الرجل متمسكا بقول الله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }،ووجدت أثر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم على قولك وفعلك ((.. واستوصوا بالنساء خيرا.. )).
فأنعم بك من رجل قام بحقوق الله تعالى وحقوق بيته، وأبشر بنصيب وافر من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم )).
ونحن نسير سويا في هذه الدنيا، نرى ونسمع من قد تنكب الصراط، أو زلت به القدم.. فخالف أمر الله عز وجل وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم في القوامة وحسن المعاملة والصفح عن زلات أهل بيته.. والبعض أهملهم وبخسهم حقوقهم.. وإن كنت يا زوجي أربأ بك أن تحمل صفة من تلك الصفات وزلة من تلك الزلات، فإني كتبتها للذكرى، والمؤمن مرآة أخيه، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششة.. وعهدتك تحب الحوار وتستمع له،ولك قدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم،ومن سار على خطاهم، والعاقل الأريب الفطن الكيس من يستمع إلى قول الحق، فما بالك بمن يطلب الحق.. ولطول الطريق فقد يقع ما يكدر مسيرة الحياة الزوجية، وقد تكون هذه العثرات باب شؤم، وطريق معصية، ومفترق طرق، فأحببت أن أذكرك بها علك تنصح بها من وراءك من الأحباب والأصحاب.. إنها أنات زوجات، وآهات أمهات..
إنها جلسة وحديث من زوجة إلى زوجها ولا يبخس الرجل العاقل حديث النصيحة.. بل هو مستمع منصت رفعه الأدب وزانه العقل، محتسباً الإصلاح أجرا ومثوبة!

يا زوجي العزيز:

لا أرى لك اهتماما بأمر العقيدة الذي عليه مدار الإسلام والإيمان.فقد تراخيت في أمر التوكل على الله،ووكلت الأمر للأسباب. قال ابن رجب عن التوكل (( هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة..))
وقال ابن القيم ((التوكل: نصف الدين )).
والناس في هذه الأزمان على ثلاث مراتب:
الأول: من تواكل وقعد عن العمل ولم يأخذ بالأسباب وهذا مخالف لسنة الله عز وجل في الكون.
الثاني: من قام بالأسباب وترك التوكل، وهؤلاء هم الماديون وأتباعهم.
الثالث: أهل الحق، من قاموا بالأسباب وتوكلوا على الله عز وجل، وهذا هو طريق الأنبياء والمرسلين، فهم يعملون للجنة ويتوكلون على الله، ويسيرون في مصالحهم وهم متوكلون على الله عز وجل، ويجاهدون وهم مستعدون متوكلون.
فكن يا زوجي في أعلى المراتب وأسماها متوكلا عاملا، كما هو قدوتنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

يا زوجي الحبيب:

تبدت أمور خطيرة تهدم الدين من أساسه، ومن أخطر تلك المعاول: موافقتك للذهاب لمن تعرف في قرارة نفسك أنه من المشعوذين والدجالين، وقد حذر الله عز وجل ورسوله من ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام ((من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)).
وإن لبسوا عليك بالاسم وقالوا هو: طبيب شعبي.. فالأسماء لا تغير الأمر!
واسمع- يا زوجي- في أوساط الرجال حديثا يصل إلى الردة- والعياذ بالله- من الاستهزاء بالدين وأوامره من حجاب، وإعفاء لحية، وتقصير ثوب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ((إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر صاحبه بعد إيمانه )).
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي- رحمه الله-: ((إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج عن الدين، لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة)).
وليس لك يا زوجي إلا الإنكار عليهم مع القدرة، أو القيام مع عدمها، واسمع قول الله عز وجل:{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }.
فتنبه يا زوجي لهذا الأمر الخطير، واحذر أن تزل قدمك بعد ثبوتها.

يا زوجي العزيز :

خلقنا الله عز وجل لأمر عظيم هو عبادته.. فأين موقع هذا الأمر من دقائق حياتك؟! وأذكرك بقول الله عز وجل {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وأراك تكدح الليل والنهار من أجل ريالات تجمعها، وأنستك الدنيا الفانية الآخر الدائمة.. فأنت تعمل للدنيا وتجذ وتحرص وكأنك مخلد فيها، وتساهلت في أمر الآخرة وكأنك لن ترحل إليها.. وكلما رأيتك تجري وتلهث، تذكرت قول يحي بن معاذ ((مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة)).


يا زوجي الكريم :

هل انقطعت حاجتك عن الله عز وجل فأهملت الدعاء؟! من يدفع عنك المرض، ومن يصلح زوجك وأبناءك، ومن يعنيك على نوائب الدهر؟ أنسيت أنه كان من دعاء نبي هذه الأمة الدعوة على الثبات على هذا الدين؟! بل وأبو الأنبياء كان يدعو لنفسه ولأبنائه بأن يجنبهم الله عز وجل عبادة الأصنام.. {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ }.
فحري بك يا زوجي أن تكثر من الدعاء في زمن تتخطف فيه الفتن دين الرجل، والأمر كما قال صلى الله عليه وسلم ((إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا.. )).
لا تحقرن يا زوجي معصية لله عز وجل، فإن للمعاصي شؤما وخزياً وعارا في الدنيا والآخرة، وربما يطمس الله على قلب الإنسان بسبب معصية صغيرة يحتقرها.. وقد ورد في القرآن العظيم أن الله عز وجل خسف الأرض بأمم أسرفت على نفسها في عمل الفواحش والذنوب،ثم تأمل من خسف الله به الأرض لأنه خرج في ذنب قد تراه سهلاً وهو عند الله عظيم..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بينما رجل يتبختر في حلة قد أعجبته نفسه، إذ أمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)).

يا زوجي الكريم:

أرى تقصيرا وتكاسلا منك في أداء الصلاة مع الجماعة وأحياناً أراك تصلي بجواري! مع علمك بوجوب أداء الصلاة مع الجماعة فما بالك! وماذا دهاك! وأخشى أن يكون فيك خصلة من خصال المنافقين، كما قال عبد الله بن مسعود: ((وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق)).
أما في أمر متابعة صلاتي وصلاة أبنائنا فأرى منك إعراضاً ولا مبالاة وهي تحتاج منك إلى صبر ومصابرة كما قال تعالى:{وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} ونحن اليوم وإن كنا أحبابك ورعيتك، فإننا غدا يوم القيامة خصماؤك إن فرطت، فإن لك أمر الولاية علينا الآن ومسؤول ومحاسب عنها غدا..

يا زوجي..

أرى في بعض تصرفاتك حدة ويتملكك الغضب والرسول صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك فقال: ((لا تغضب))رددها مراراً. والكثير من المشاكل التي تقع داخل الأسر نتيجة تهور وغضب.. وأوصيك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ((لا تغضب )) وكن قدوة لنا جميعا.. نرى فيك الرجل العاقل والزوج الحكيم والأب المتزن.
وسأورد لك ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى، عن أم ذرة عن ميمونة (أم المؤمنين) رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من عندي، فأغلقت دونه الباب،. فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له، فقال: ((أقسمت إلا فتحته لي)) فقلت له: تذهب لأزواجك في ليلتي هذي، قال ((ما فعلت، ولكن وجدت حقناً من بولي)).
أ رأيت يا زوجي نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام وقائدها ومعلمها يخرج لحاجته فيغلق دونه الباب في الليل المظلم، ويستفتح الباب فترفض زوجته! فيقسم عليها أن تفتح له الباب ويوضح ويشرح لها بكلمات وافية لماذا خرج! عندها ترضى أم المؤمنين- رضي الله عنها- وتفتح له الباب وينتهي الأمر! انتهى لرفق النبي صلى الله عليه وسلم بزوجاته وحلمه عليهن ومعالجته للموقف بهدوء واتزان.

سمعت يا زوجي

أن جارتنا تسعى جادة لحفظ أجزاء من القرآن وقد شجعهما زوجها على ذلك، بل وجعل لها هدية ثمينة كلما أتمت حفظ سورة معينة، وأكثر من ذلك بدأ هو بنفسه يراجع ما حفظت.. فليتك تسعى معي بهذا الأمر وتحثني عليه، وتأكد أنني إذا رأيت فرحك وسرورك ومتابعتك سأكون مثل جارتنا، بل وأكثر منها.. فهيا نتعاون على الخير ونجني الحسنات.

سأنقل لك يا زوجي صورة طالما تمنيتها في عشنا الزوجي..

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء)). فهلا رأيت منك تلك اللمسات الإيمانية..

يا زوجي..

الإسلام تناله السهام من كل مكان وأراك تنام قرير العين.. لا يهمك أمر الإسلام ولا المسلمين! وأعجب من هذا أنك كنت فيما سبق سباقاً في العمل الدعوي فماذا دهاك؟ هل أنت في انحدار وتراجع؟ أم هي بداية انتكاسة والعياذ بالله؟! وإني لأربأ بأمثالك أن تكون همومه منحصرة في جيبه وبطنه وليس للإسلام مكان في قلبه!

يا أبا عبد الله.. لو لم يقم الصحابة- رضوان الله علمهم أجمعين- بتبليغ الرسالة إلينا فهل يصل الدين إلى من بعدهم؟. إنهم أمة من الأخيار قاموا بالدعوة وتلقفها السلف عن الخلف إلى يوم القيامة! فما نصيبك من هذا الخير العظيم. ولقد تيسرت السبل وتعددت وتنوعت ورخصت الأثمان في سبيل الدعوة.
قف وراجع نفسك فالأمة بحاجة إلى همتك وعزمك فكل قليل مع قليل يبارك الله فيه.. ولو كل رجل استشعر مكانه ورأى حق الإسلام عليه لارتفعت الراية وشيدت الحصون!

يا زوجي..

مال المرأة الذي يأتي إليها هدية، أو من وارث، أو من عمل تقوم به، هو مال خاص بها لا يجوز أخذ شيء منه إلا بطيب نفس منها وموافقتها! وهذا المبدأ من محاسن الدين الإسلامي وشرائعه في تكريم المرأة وقيام كيان مادي خاص بها. لكن مع الأسف كثر في الآونة الأخيرة التعدي على مال الزوجة بسبب أو بدون سبب، وافتعل كثير من الأزواج المشاكل لكي تتنازل الزوجة عن مالها وهي مكرهة إرضاء لزوجها، وآخرون اتخذوا التهديد والوعيد سلماً لمآربهم، وآخرون خدعوا زوجاتهم، إما بشكل مباشر كادعاء شراء أرض أو بيت لها وهو لا يفعل ذلك، وإما بأخذ المال على شكل قرض لا يرد! وهذا من أكل أموال الناس بالباطل.

يا زوجي..

أرى رفقاء السوء بدأوا يخطون- نحو دارنا! وقد ذكرت لك ذلك من قبل، وقلت لي: إنك رجل عاقل وكبير ومطلع وتقدر الأمور بقدرها! ولكني أراك بدأت تنجرف معهم! وبدأت تتهاون في أمر دينك وتؤخر صلاتك.. والدش قاب قوسين أو أدنى! ورفقاء السوء يا زوجي لا يقتصرون على صغار السن فحسب.. فهذا أبو جهل يأتي إلى رجل كبير السن هو عم النبي صلى الله عليه وسلم.. يأتيه. أبو جهل ليكون رفيق سوء يصده عن قول لا إله إلا الله.. وكان لرفيق السوء ما أراد فمات عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل كبير عاقل فطن على الشرك! هذا هو رفيق السوء يأتي مثل اللص حتى إذا وجد منك ثغرة نفذ منها!

يا زوجي العزيز..

المشورة حث عليها الله عز وجل {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } وهناك أمور أرى أن من حقي عليك أن تشاورني فيها، وهناك أمور أنت وشأنك! أحياناً آخر من يعلم بقراراتك أنا!
هذه أم المؤمنين- أم سلمة- رضي الله عنها دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية مهموماً مغموماً فشاورها، فلقي عندها الحل الأمثل والجواب الباتر..
لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتابة الصلح مع قريش قال لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا)) فثقل الأمر على الصحابة وقد كان حنينهم إلى مكة. فدخل صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمة رضي الله عنها: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الصحابة فعله، قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً.

يا زوجي:

أرعني سمعك، وأنصت بقلبك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: ((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولأن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه )).
فإذا أديت العبادة المفروضة كاملة وتقربت إلى الله عز وجل بالنوافل فإن الله عز وجل يكرمك بكرم عظيم ويجود عليك بأعظم أنواع الجود، يقول الخطابي- رحمه الله- عن هذا الحديث ((المعنى توفيق الله لعبده التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها: بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله )).

القلوب يا زوجي تصدأ كما يصدأ الحديد..

وأرى أن قلبي بدأ يصدأ؟! وجلاؤه ذكر الله عز وجل وقراءة القرآن وسماع المواعظ والدروس والمحاضرات.. وأنا الآن أطلب منك أن تحضر لي دروس بعض العلماء ومحاضراتهم عبر شريط أو كتاب؟! فلماذا تبخل علي بذلك. ألا تريدني أن أتفقه في ديني، وأعرف حقوق ربي، وأتزود من دنياي لآخرتي.. ألا يسرك أن أسمع موعظة ترقق قلبي وتفيض منها عيناي خشية لله عز وجل ورجاء فيما عنده؟! ألا تحب أن تراني أسمع دروس العلماء في التوحيد والعقيدة وأحكام الطهارة وغيرها! فأتفقه في ديني وأعرف طريق جنتي؟!
قال تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ }.

يا أبا عبد الله..

اتفقنا منذ- البداية أن هذه رسائل مصارحة دافعها المصالحة والإصلاح..
ولذا سأعلن لك للمرة الأولى يا زوجي أنك إنسان جانبت طريق النظافة في ملبسك وفي مظهرك، ولا أراك تستعمل فرشاة أسنان أما السواك فإنه مفقود من جيبك منذ شهور وهو من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم! فأين النظافة التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وأين التزين للزوجة؟! لا تغضب وراجع نفسك! ولو أصبح حالي مثل حالك، ماذا تفعل؟ كان ابن عباس رضي الله عنه يقول: ((إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي )).
والله جل وعلا يقول:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } .
قال ابن كثير رحمه الله: ((أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم، وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ }.

يا زوجي..

مع طول الأيام نشأ بيني وبينك حاجز وهمي.. فلم تعد الصراحة هي طريقنا ولم نعد نتحدث ببساطة مثل ما سبق.. بل أصبحت أحسب ألف حساب لكل كلمة أقولها؟ وماذا أقول؟ فإلى هذا الحد نما وترعرع هذا الحاجز بيننا! أخشى أن تمر الأيام وتتوالى الشهور وأنا أتردد أن أبوح لك بهمومي وهموم أبنائنا..

يا زوجي الكريم..

المعادلة ناقصة والميزان أرى أنه لصالح الرجل.. فالنساء إحدى امرأتين إما أنها تخرج للعمل، أو أنها تبقى في المنزل وتعمل، والرجل كذلك... هذا كله في الفترة الصباحية، وإذا انتهى كل هذا الوقت الذي يشترك فيه الجميع في العمل أتى الرجل يريد الراحة والسكن أما الزوجة فإنها لا تجد راحة ولا سكناً، فهي مطالبة بالحمل من الصباح إلى أن تنام، وعليها أعباء أخرى من تدريس الأولاد وتربيتهم ونظافة المنزل و.. قائمة طويلة أليس كذلك؟! اتق الله في زوجتك أيها الرجل.. واعمل يوما واحدا مثل مجهودها لتعرف حجم مسئوليتها وكثرة إعمالها.. وإني أرى أنك خير من ينصف زوجته وأخته وابنته، فهيا إلى العمل، وأعنها على أعباء المنزل، ومتابعة الأبناء ومراجعة دروسهم، واحتسب الأجر في ذلك كله. قيل لعائشة رضي الله عنها: ماذا كان يعمل رسول الله في بيته؟ قالت: ((كان بشرا من البشر: يفلي ثوبه ويحلب شاته، ويخدم نفسه)).

اسمع يا زوجي صوت ابنتك تناديك..

إنها في حاجة إلى العطف والحنان.. إن لم تجده لدينا بحثت عنه في مكان آخر.. فانتبه!! قربها وألن لها الجانب ودعها تفرح بأبوتك وحسن إنصاتك. ولك في سيرة خير الخلق قدوة حسنة.. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى فاطمة ابنته رضي الله عنها رحب بها وقال: ((مرحبا بابنتي )) ثم يجلسها عن يمينه أو شماله.
وقال البراء رضي الله عنه (... فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها يقبل خدها، وقال ((كيف أنت يا بنية))

كثير من الرجال يتصيد الهفوات

ويجمع الزلات وتراه يعيد ذكر زلة مضت منذ سنوات؟! ويجمع على الزوجة أخطاءها؟! فكيف يصح هذا؟! وأين كظم الغيظ؟! وأين العفو والمسامحة؟! بل أين الإحسان؟! {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}. أما سمعت يا زوجي عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة يقول صلى الله عليه وسلم ((إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )).
يا زوجي: ألا تريد أن تدنو منزلتك في الجنة حتى تكون ! بقرب الرسول صلى الله عليه وسلم ((إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا)).

يا زوجي..

نحن في نعم عظيمة، أولها ورأسها نعمة في الإسلام التي أكرمنا الله بها. !.- شرق أو غرب لترى أمم الكفر وكيف من الله علينا بهذا الدين العظيم. ومن النعم يا زوجي... نعمة الأمن، والاستقرار، ونعمة العقل، ونعمة السمع والبصر...وصدق الله إذ يقول{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا } وواجبنا نحو هذه النعم شكرها والقيام بحقها.
ومن شكرها:استعمالها في طاعة الله عز وجل والبعد عما يغضب الله { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}. ومن شكرها إقامة عبودية الله عز وجل في نفوسنا وفي نفوس أبنائنا، وبث ذلك في مجتمعنا عبر الأمر بالمعروف النهي عن المنكر والتواصي بالحق وكثرة الثناء على الله عز وجل وحسن عبادته.

يا زوجي الحبيب..

بيتنا يخلو من الجلسة الإيمانية.، أريدك أن تقرأ علينا حديثا من رياض الصالحين كل يوم، أو نسمع صوتك الجهوري يروي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من كتب السيرة.. فمتى تبدأ؟! لا تقل غدا.. بل اليوم سوف أهيئ لك الكتاب ودعنا نسمع صوتك ونأنس بجلوسك ويفرح أطفالنا جميعاً بأبوتك.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم

ينادي نساءه بأحب أسمائهن.. بل ويرخم الاسم إمعاناً في إظهار المودة والمحبة فكان ينادي عائشة رضي الله عنها بـ(( يا عائش ))
ولي شهور لم أسمع اسمي بصوتك الحبيب حتى نسيت اسمي، وظهر على لسانك أسماء وألقاب بعضها منهي عنه شرعاً لما فيه من التحقير والازدراء! فأين حقي من القدوة التي تقتدي بها!


في الطريق ونحن سائرون أو في فترات الراحة أراك يا زوجي

تطلق لسانك تزدري زميلك وتغتاب مديرك وتغمز هذا وتلمز ذاك! ألم تعلم أنه {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } أنسيت أن صحائفك تطوى لك اليوم وتنشر أمامك يوم القيامة!
قال الإمام الشافعي رحمه الله: ((إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه، فإن ظهرت المصلحة تكلم، وإن شك لم يتكلم حتى يظهر)).
فهل وقفت هذا الموقف يا زوجي؟! واعلم أن خصماءك يوم القيامة كثير.. قال الحسن: ((إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول: بيني وبينك الله، فيقول: والله ما أعرفك! فيقول: أنت أخذت طينة من حائطي، وآخر يقول: أنت أخذت خيطا من ثوبي )).

يا زوجي..

من الظواهر المخالفة لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حلق اللحى وقد استمرأت النفوس هذا المنكر فلا ترى أحدا ينبه إلى هذه المعصية، أو يوضح الحكم لمن لا يعرفه. فإعفاء اللحية من هدي الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وكذلك الصحابة الكرام والسلف الصالح.
قال صلى الله عليه وسلم: ((خالفوا المشركين: وفروا اللحى وأحفوا الشوارب )).
وقال صلى الله عليه وسلم : (جزوا الشوارب، وأرخو اللحى)).
قال ابن تيمية: ((يحرم حلق اللحية)).
وقال الإمام القرطبي: ((لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قصها)).
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز- رحمه الله-:
((إن تربية اللحية وتوفيرها وإرخاءها فرض لا يجوز تركه)).
وحلق اللحية يا زوجي ليس من الأمور الصغيرة كما قد يتوهمه البعض، بل ربما يكون حلقها أعظم إثماً من بعض المعاصي الأخرى، لأن حلقه يعتبر من المجاهرة بالمعصية، وقد لا يعافى حالقها ولا يغفر له بسبب هذه المجاهرة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)). كما أن في كراهية اللحية أو الاستهزاء بها وبأهلها يخشى على فاعله من الردة والكفر والعياذ بالله، لأن من نواقض الإسلام: الاستهزاء والسخرية بهدي النبي صلى الله عليه وسلم أو كراهية ما جاء به، وحلق اللحية قد ينم عن كراهيتها والتخلص منها، وكراهيتها قد يكون أيضا سبباً لحبوط الأعمال كما قال تعالى:{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }

البخل داء تنفر منه النفوس الزكية فما بالك إذا نهى الإسلام عنه؟!..

قال الله عز وجل:{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} والبخل آثاره واضحة على بيتنا وعلى الدعوة وعلى فقراء المسلمين! فأين نصيب أولئك مما رزقك الله.
ولمن يا زوجي العزيز تجمع الدينار والدرهم وأنت تبخل به علينا؟! هل تريد أن نتطلع إلى ما في أيدي الناس وأنت حي ترزق؟!
عن أنس رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول(اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل)).
أولا تعلم يا زوجي العزيز أنك تؤجر على النفقة؟! كما قال صلى الله عليه وسلم (إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهي له صدقة)).

يا زوجي:

راجع واقعك وانظر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك،أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك )).
وتأمل في عظم وأهمية المصارف الأربعة، ثم انظر في أعلاها منزلة وأعظمها أجرا.

زوجي الحبيب:

تمر بي حالات ضعف نفسي واضطراب جسمي وقد تصيبني الآلام والأمراض! ولكنك لا تلقي لذلك بالا. مع أنني امرأة ضعيفة مسكينة كسيرة الجناح!
تأمل في حال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته فلما مرضت رقية رضي الله عنها تخلف زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه عن معركة بدر. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه من الغنيمة عليه الصلاة والسلام: ((أقم معها، ولك أجر من شهد بدرا وسهمه)). وما ذاك إلا من عظم أمر العناية بالزوجة وأنها قد تحبس الرجل عن الجهاد إذا كانت في حاجة لرعايته وعنايته. . ذكرت لي صديقتي أن زوجها يثني على خفة دمك وظرفك وسرعة بديهتك وأنك حاضر النكتة! فهل هذا صحيح؟! لأنني لم أر إلا عبوساً وهجرا! فما رأيتك في مبتسماً ولا ملقياً طرفة إلي! أخشى أن تكون صديقتي أخطأت في وصفك أو أنك رجل لك أكثر من شخصية!
وأعود بك قروناً ليحدثك عبد الله بن الحارث فيقول: ((ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
والتبسم يا زوجي صدقة من الصدقات التي تؤجر عليها قال صلى الله عليه وسلم: ((وتبسمك في وجه أخيك صدقة)).

يا زوجي:

الولاء والبراء من أركان العقيدة، وشرط من شروط الإسلام، تغافل عنه كثير من الناس وأهمله البعض. الغنيمة وقال والولاء: هو حب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم.
والبراء: هو بغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين، من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق.
فكل مؤمن موحد ملتزم للأوامر والنواهي الشرعية، تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل من خالف ذلك وجب التقرب إلى الله تعالى ببغضه ومعاداته وجهاده بالقلب واللسان بحسب القدرة والإمكان.
قال صلى الله عليه وسلم: ((من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان)).
قال الشيخ حمد بن عتيق- رحمه الله- (فأما معاداة الكفار والمشركين،فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب- ذلك،وأكد إيجابه،وحرم موالاتهم وشدد فيها حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده)).
ومن صور موالاة الكفار: التشبه بهم في اللبس والكلام والسفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس وكذلك مشاركتهم أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها، أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها، ومن صور موالاتهم: مدحهم والإشادة بما هم عليه من- المدنية والحضارة،
والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد. ومن صور موالاتهم: الاستغفار لهم والترحم عليهم ومما وقع فيه كثير من الناس وهو من صور موالاتهم استقدامهم للعمل لدينا دون ضرورة.

يا زوجي:

اعترف بجميلك وفضلك علي، فأنت تنفق الأموال وتتلمس حاجاتنا اليومية، فجزاك الله خيرا، وجعل ذلك في ميزان حسناتك. وأذكرك وأنت من كرام الرجال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ((تهادوا تحابوا)). والهدية مفتاح للقلوب تنبئ عن محبة وقرب. ولي سنوات لم أر منك ولو هدية بسيطة تقدمها في نهاية الأسبوع أو بمناسبة عودتك من السفر.. ولا يهمني قيمة الهدية.. فقيمتها أنها أنت منك وحدك!!

يا أبا عبد الله..

مرت سنوات طويلة على زواجنا وما جرى مساء البارحة أدمى قلبي وجرح فؤداي! فهل بعد هذه العشرة الطويلة تهينني أمام أبنائنا وتلمزني بأسوأ الألقاب.. لقد سمعت ألفاظا نابية وكلمات غير لائقة! والمصيبة أن كل الأبناء سمعوا ذلك! فهل هذا تصرف يليق بنا كزوجين! وهل من العقل والحكمة أن يسمع الأبناء مشاكلنا وأن نضعها أمامهم! ألا ترى أن ذلك يؤثر سلبا على تربيتهم واحترامهم لنا!
وأمر كهذا- يا زوجي- يكون علاجه في الخفاء بيني وبينك! ألم تسمع قول الله تعالى:{واهجروهن في المضاجع } ولم يقل واهجروهن عن المضجع، فهذا أدعى لعدم معرفة الناس لما شجر بين الأزواج، إنه هجر في المضجع وهو مكان قاص لا يعلم ما يدور بداخله أحد من البشر! إنه هجر في البيت وليس أمام الأقارب والأبناء! الهدف من ذلك العلاج لا التشهير أو الإذلال! فماذا جنيت مما حدث مساء البارحة!

أمر خطير يا زوجي..

أرعني له سمعك، وأعرني فيه قلبك! لو تحدث رجل عن صفاتي. وطولي وعرضي أمام زملائك ماذا يكون موقفك؟! العجب أنك تقوم بهذا الدور مسروراً فرحا.. فتذكر ما يدور بيننا وماذا تفعل، وهي أسرار بيوت وخبايا أزواج..؟ والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من هذا أشد الحذر فقال عليه الصلاة والسلام ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)). فاحذر أن يقوم لسانك مقام (جهاز تصوير) يصف ما يقع بيننا فالأمر خطير!

لا تغضب يا زوجي

إذا قلت لك إنك غير ثابت المنهج غير واضح الخطا.. ها أنت لا ترضى أن أنظر إلى الرجال في الأسواق والمحلات، بل وفي الشارع، ثم ها أنت تجلسني أمام الشاشة لأرى ذلك الممثل الجميل الممتلئ صحة ووسامة!! فكيف هذا التناقض عندك؟! أليس النظر حرام في كل مكان؟! وفي أمرك هذا لا طاعة لك؟ لأن الطاعة في المعروف { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ }. ثم قل لي بربك.. كيف تطيع الله عز وجل ولا تنظر ببصرك إلى امرأة متسترة متحشمة في الشارع.. وفي المنزل تطلق عينيك في الشاشة لترى النساء بدون حجاب وبكامل زينتهن..فأين الطاعة والامتثال وغض البصر؟!وأذكرك بقول عجيب قرأته حيث قال ابن سيرين ((إني أرى المرأة في المنام فأعرف أنها لا تحل لي، فأصرف بصري عنها)).

دخلت يا زوجي في مزالق خطيرة ودروب متعرجة

فبدأت ! تستهين بالمال من أين يأتي! أمن حلال أم من حرام.. ونحن كما قالت إحدى بنات السلف لأبيها : ((نصبر على الجوع ولا نصبر على النار)) وفي الحلال غنية حتى وإن كان قليلا!!
هذا جيبك يحوي بطاقات بعضها محرم وأفتى العلماء بحرمتها! وهذا أنت تسارع إلى التأمين التجاري عند شراء سيارة! والرشوة انتشرت بين الموظفين بأسماء مختلفة وصور متنوعة، والربا والتعامل به في كل زاوية، وفي تضييع أوقات الدوام والاستهانة بها أكل مال بدون وجه حق. فهذا الراتب وضع- لك كأجير تعمل به لدى بيت مال المسلمين. فهل وفيت أم أن الأمر فيه تهاون وتكاسل وإضاعة؟! إن كان كذلك فاعلم أنه قد يدخل إليك أموال محرمة أخذتها دون مقابل؟!

ويا زوجي..

ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة! فمتى يبدأ الفجر الصادق في حياتك.. متى تبدأ التوبة وتجدد العودة؟! واعلم أن المال ببركته لا بكثرته، فكم ترى من شخص يملك المليارات وهو في شقاء؟ وكم من سعيد وهو يملك الكفاف؟!
وقد سئل علي بن أبي طالب عن الدنيا فقال: ((حلالها حساب وحرامها النار)).
وقال الحسن: ((يا ابن آدم إنما بطنك شبر في شبر فلم يدخلك النار؟ )) ومَرات ومرات تسعى للمال ولا تسأل أهو حلال أم حرام!

طاعة الوالدين بالمعروف واجبة

وهي من أعظم القربات إلى الله عز وجل، وأرى منك تململا حينما أطلب زيارة والدي.. وتستثقل طلبي الذهاب لهم كل أسبوع مرة أو مرتين! خاصة في فترات مرضهم أو ضعفهم! ودائما تعلل ذلك.. بأن الهاتف موجود ويكفي الاتصال الهاتفي بهم! لعلك من هذا اليوم تعينني على زيارتهم وتفقد . حاجاتهم وبرهم وصلتهم!

يا أبا عبد الله:

ظهرت في الفترة الأخيرة تزكية النفس من كثير من الشباب.. فها أنت تزكي نفسك وكأنك تجاوزت القنطرة! وتأمل في حالك.. لا تذهب إلى الصلاة إلا عند سماع الإقامة.. ومن رمضان الماضي إلى رمضان الحالي لم تختم القرآن، بل طويت المصحف وهجرته شهورا طويلة.. أما قيام الليل وصيام أيام البيض ويومي الاثنين والخميس فلعلك لم تسمع بها! يا زوجي لا تغضب ولكن لا تزك نفسك فلازلت في بداية المشوار! ولكن كما قال أحمد بن عاصم: ((هذه غنيمة باردة، أصلح ما بقي من عمرك يغفر لك ما مضى)).

سنوات طويلة نعيش فيها سويا تحت سقف واحد.. ولم أسمع طوال تلك السنوات كلمة حانية وهمسة محبة، فأنا أعيش في صحراء مقفرة ليس فيها همسة حانية ولا كلمة طيبة! ونادرا ما أسمع منك كلمة شكر لطعام أعددته أو للباس جميل ارتديته..

زوجي الحبيب..

أراك رجلا موفور العقل حاد الذكاء.. ومع هذا كله لا تقدر جهدي!
أحيانا أمضي ساعات من وقتي واقفة على قدمي لطبخ أكلة تحبها! وأتحمل الوقوف والتعب تقربا إلى الله عز وجل بخدمتك ويهمني رأيك.. أريد أن أسمع كلمة شكر على هذا الصنيع! ولكنك تفاجئني لخطأ بسيط في الإعداد وتنسى ذلك الجهد كله!! وكان قدوتنا صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعاما قط إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه )).

يا زوجي الحبيب:

نهاية الأسبوع يعني أن هناك أياماًَ غير عادية في منزلنا! فأنت تخرج مع أصحابك وزملائك وتتركني أنا وصغاري، ولطالما سمعت بكاءهم ورغبتهم في الخروج معك لرؤية الربيع والمرح في واحة رملية !غناء، ولكنك لا تبالي بذلك.. وتسارع خطواتك ثم تغلق الباب، !وتتركني وصغاري في بكاء وحزن! لا نريد أن نحرمك متعتك سعادتك ولكن لي حق، وللصغار حقوق، فاقسم واعدل بيننا وبين أصحابك وزملائك!

يا زوجي:

من ورائك من الرجال انتشر بينهم الإسبال في الثياب والمشلح. وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبد الله ارفع إزارك ! فرفعته، ثم قال : ((زد فمازلت أتحراها بعد فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال : (( أنصاف الساقين))
وقال صلى الله عليه وسلم ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)).
هذه الأحاديث وغيرها لمسبل ثيابه دون كبر وخيلاء، أما من تلبسه الشيطان وألقى عليه رداء الكبر والخيلاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )).

لا تنزعج يا زوجي من سؤال طالما طرحته على نفسي وطالما سمعته من صغاري وهو:

أين تقضي وقتك خلال الأسبوع؟! نرى أن الأصدقاء والزملاء والرحلات والاستراحات قد أخذت وقتك كله وليس لنا إلا دقائق نراك فيها، وفي بعض الأيام يكون أحد الصغار نائماً فيمر عليه يومان لم يرك؟! وهل- يا زوجي- الزملاء والبيع والشراء أحق منا بالوقت؟!
سأعود بك يا زوجي العزيز سنوات وقرون..لترى من كان أكثر منك عملا ودعوة ومقابلة وتعليماً.. أطلق بصرك في كتب الحديث لترى نبي الأمة وقائدها ومعلمها مع كثرة أعبائه إلا أنه أعطى كل ذي حق حقه.. أليس لك فيه قدوة!! بلى والله، لنا جميعا فيه القدوة الحسنة..

يا زوجي..

همومنا كثيرة ومتشعبة ولكني سأجعلها في أجمل ما رأت عيني.. كتاب الله عز وجل وسنة نبينا الكريم في حسن العشرة وطيب المودة: يقول الله تعالى{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ويقول صلى الله عليه وسلم ((استوصوا بالنساء خيرا.. ))وقوله صلى الله عليه وسلم ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم )).

يا زوجي:

إن زللت في هذه الكلمات فأنت من الكرام الذين يعفون عن الخطأ ويتجاوزون عن الزلل.
زوجي: رزقك الله العافية وألبسك لباس الإيمان والتقوى، وأقر عينك بصلاح أبنائنا، وجمعني وإياك ووالدينا في الفردوس الأعلى من الجنة وجعلنا ممن ينادون يوم القيامة { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ }.


رسائل متبادلة بين زوجين
إعداد / عبدالملك القاسم






التوقيع

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ " البقرة : 269
  رد مع اقتباس
قديم 30-08-2012, 12:57 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
المشتاقة للفردوس الاعلى
مشرفة منتدى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الإسلامية

الصورة الرمزية المشتاقة للفردوس الاعلى

افتراضي

الله ما أروعها من رسالة ..

اللهم بارك فيك وأسعدك أختي الكريمة " نبراس "








التوقيع

أمنيتي الفردوس الأعلـى ,,, ففيـها سـأجـــــــد كــل شـــــــــئ .






يشرفني زيارتكم لصفحتي " بوح قلم بريء "

[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]

( كنز من كنوز الجنــــــة الحمدلله ... الله أكبر ... لا إله إلا الله ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ... سبحان الله )
  رد مع اقتباس
قديم 30-12-2012, 04:21 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
إكليل الزهور
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

إكليل الزهور غير متواجد حالياً


افتراضي

جزاك الله خيرا






  رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 06:46 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
رؤية الحياة

الصورة الرمزية رؤية الحياة

افتراضي

بـــــــــــــــــــــــــارك الله فيكم






  رد مع اقتباس
قديم 13-11-2013, 08:52 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
لا قوة الا بالله
إحصائية العضو









آخر مواضيعي

0 ارجو استفسار
0 طلب ورجاء
0 ماذا أفعل

لا قوة الا بالله غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله لكى في زوجك وهداه






  رد مع اقتباس
قديم 19-03-2014, 08:35 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عصفوره الجنه
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

عصفوره الجنه غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك






  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسالة عتاب ومودة من زوج لزوجته نبراس منتـــدى الأســـرة والطفـــل 9 14-03-2013 06:44 PM
رسائل من زوجة لزوجها / الرسالة الثانية نبراس منتـــدى الأســـرة والطفـــل 1 12-10-2011 01:18 AM
رسائل من زوجة لزوجها / الرسالة السادسة نبراس منتـــدى الأســـرة والطفـــل 1 12-10-2011 01:11 AM
رسائل من زوجة لزوجها/ الرسالة الثامنة نبراس منتـــدى الأســـرة والطفـــل 1 12-10-2011 01:10 AM
رسائل من زوجة لزوجها / الرسالة التاسعة نبراس منتـــدى الأســـرة والطفـــل 1 12-10-2011 01:09 AM


الساعة الآن 02:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
كل الآراء المطروحة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات الصــــادع .. إدارة الموقع 2012 ©
التسجيل