المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة من امرأة لم تتزوج و سعيدة


نبراس
14-08-2006, 06:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحدثت معي عبر الهاتف طوال أكثر من نصف ساعة. عالجت خلال محادثتها نظرة المجتمع إلى غير المتزوجة، وبينت كيف أنها نظرة خاطئة في كثير من الزوايا. أوضحت أن الظن بأن غير المتزوجة ليست سعيدة ظن ليس صحيحا دائما، فهناك الآلاف من غير المتزوجات أسعد من المتزوجات. وضربت مثلا بنفسها، وبالصحة النفسية التي تعيش فيها، والثقة التي تتمتع بها،أعجبتني نظرتها المتزنة، وآراؤها الراجحة، وأفكارها السديدة، وأحببت أن تسمع كثيرات من غير المتزوجات كلامها، فطلبت منها أن تكتب هذا الكلام لننشره لها على صفحات "مؤمنة"، فاستجابت على الفور، ووصلني كلامها عبر الفاكس في اليوم التالي. قرأت كلامها فزادت قناعتي بآرائها، وارتحت إلى سلامة قصورها، وعمق إيمانها، فقررت نشره جميعه دون حذف منه، لما فيه من فائدة كبيرة إن شاء الله. وأرجو من كل أخت لم تتزوج، أن تصحح تصورها، وتستعيد توازنها، وتبعد عنها القلق والهم، مستفيدة من كلام الأخت التي وقعته ب"عانس سعيدة". وأرجو أن لا أكون مبالغا إذا قلت إن هذه الرسالة تعد بمثابة "وثيقة" اجتماعية هامة.

رسالة من عانس سعيدة

* عدم الزواج.. ليس دائما نتيجة ظلم الآباء وتقاليد المجتمع.

* أدعية جربتها.. وأثمرت ثمرات طيبة في نفسي.

* كم من ملتزمة أبعدها زواجها عن التزامها!

* على الفتاة تصحيح تصورها فالسعادة ليست مرتبطة بزوج.

* غير المتزوجة تتخفف من مسؤولية عظيمة تجاه الزوج والولد.

* الحسرة الحقيقية على التفريط في طاعة الله.. فقط.

* زينب الغزالي لم ترزق بذرية.. فهل هي تعيسة!!

* موضي السلطان.. لم ترزق بأطفال.. لكنها أم المعوقين منذ أربعين سنة.

* لم يصر الكتاب الإسلاميون على الربط بين الأمومة والسعادة؟.

* أعرف الكثيرات يطلبن الكف عن تناولهن بهذه الطريقة.

* لو تعرف المتزوجات ما نحن فيه من سعادة لجالدتنا عليها بالسيوف!

* (ظل راجل ولا ظل حيطة) مثل خدعت به كثيرات.

* كثيرات لا يرضين أن يصبحن زوجات ثانيات.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الفاضل محمد رشيد العويد

السلام عليكم ورحمة الله وبعد..

فقد سعدت لما بدا من تفهمكم لوجهة نظري التي أبديتها لكم فيما يثار حول مسألة العانس التي تتولون الكتابة حولها مؤخرا، باعتباري واحدة من ضمن هذه الفئة التي أرى أنها كثيرا ما تظلم ويساء فهمها من قبل من يتناولون قضيتها، فهي عندهم إما أن تظهر بمظهر الإنسانة البائسة التعيسة المثيرة للشفقة والرثاء، أو كما تحاول الأفلام والمسلسلات أن تصورها بالإنسانة المعقدة الحقود الساخطة على كل شيء ومن كل شيء!

على أية حال؛ فقد وددت أن أكتب لكم هذه الرسالة لأؤكد على بعض النقاط التي طرحتها في حديثي معكم، إضافة إلى نقاط أخرى أرى أنها جديرة بأن يتناولها قلمكم الأنيق الرشيق إذا كان في نيتكم أن تصدروها بشكل سلسلة كما اقترحتم، لعل في ذلك مساهمة في تصحيح تلك النظرة الخاطئة من المجتمع لتلك الفئة من نسائه، كما نرجو أن يكون فيها الفائدة لبعض من يندرجن تحت تلك الفئة ممن يتأثرن بتلك النظرة فيعشن في تعاسة يخلقنها لأنفسهن دون مبرر حقيقي..

أما أهم هذه النقاط فهي:

1- وجوب اعتبار عدم الزواج من قبيل قضاء الله وقدره، أو كما يقال من القسمة والنصيب.. وأنه ليس دائما نتيجة ظلم الآباء أو تقاليد المجتمع.. فسبحان مقسم الأرزاق في كل شيء، المال والصحة والجمال والعقل والنسب والمواهب وكل شيء، ومنها طبعا نصيب المرء من زوج أو زوجة.. وإن هذا الإيمان يولد في النفس السكينة والرضا والطمأنينة. يساعد على ذلك التوجه إلى الله عز وجل بالأدعية مثل:

- اللهم ما زويت عني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، واجعلني لك كما تحب..

- اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته.

- اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي، وأن ما أصابني لم يكن ليخطئني وأن ما أخطأني لم يكن ليصيبني..

إن التوجه إلى الله عز وجل بمثل هذه الأدعية، والإلحاح بها، وتكرارها دائما، ستجد ثمرته في انتفاء أي شعور لديها بأنها حُرمت أمرا عزيزا عليها، وسيفتح بصيرتها على حقائق كثيرة في هذه الحياة، وستستقيم نظرتها للأمور فلا تربط السعادة بمجرد الاقتران بزوج أو الحصول على طفل!

2- أن تتذكر الواحدة أنه ليست كل من تزوجت سعدت أو حظيت بزوج يسعدها.. وليست كل من تزوجت رزقت بالابن.. وليست كل من رزقت بالابن جاءها هذا صحيحا معافى أو صالحا مقرا لعينها، فما أكثر من يعيشون التعاسة بعينها مع أبناء مرضى أو معاقين، وأكثر منهم من يعانون من عقوق وعصيان الأولاد والبنات.. دع عنك من كان نصيبها الترمل أو الطلاق أو العيش النكد المليء بالمشاكل من زوج سيئ الخلق، أو خائن، أو متسلط، أو لئيم أو... وأنتم أعلم بالرجال وما يكون منهم وفيهم.

بل هناك ما هو أكثر ضررا من ذلك مما يجب أن يذكر به من تنظر إلى الزواج على أنه السبيل الوحيد للسعادة، وهي أنه كم من واحدة كان الزواج سببا في فتنتها عن دينها، حيث ذهبت إلى مجاراة الزوج وإرضائه فحادت عن سبيل الالتزام، إن لم تكن سارت في طريق المعصية بنبذ الحجاب، أو التخفيف منه، أو الانغماس في زخرف الدنيا وملذاتها..!

3- إن مكانة المرأة في المجتمع لم تعد اليوم مرتبطة باسم الرجل، أبا كان أم زوجا، بقدر ما هي مرتبطة بشخصيتها والدور الذي تؤديه في المجتمع.. وهذا يتوقف على مقدار ما تبذله الواحدة من جهد في تنمية شخصيتها وتطويرها بالعلم والثقافة والعمل، سواء كان وظيفة رسمية أو مشاركة تطوعية. وما أكثر المجالات المتاحة أمام المرأة اليوم لمثل هذا التطوير وإثبات الوجود، أعني أن المرأة اليوم لم تعد قابعة بين جدران بيتها الأربعة تنتظر الرجل الذي سيأتي لينقلها من حال إلى حال!.. والذي سيكون بيده مفتاح سعادتها وأساس تقبل المجتمع وتقديره لها.

4- إننا لا زلنا نعيش، ولله الحمد، في مجتمع مرتبط أسريا، والمرأة تستطيع أن تمارس دورا اجتماعيا إيجابيا من أي موقع ضمن أسرتها، فهي إذا لم تكن زوجة وأما فهي ابنة وأخت وخالة وعمة وحفيدة.

والمرأة العاقلة الواعية تستطيع أن تجعل من هذه الأدوار مجالا للعطاء العاطفي والوجداني والاجتماعي فتحقق نفسها من ناحية الإشباع والشعور بالأهمية الاجتماعية، ومن ناحية أخرى تكسب الأجر والثواب بتقربها إلى الله بالمحافظة على مثل هذه الصلات الرحمية. فلماذا يضيع البعض وقته في التحسر على فوات تجربة، الله وحده يعلم كيف ستكون لو قدرت لها، وهو سبحانه، كما نقول في الكويت- أعلم وأدل في الصالح- بينما بإمكانه أن يحيا حياة تنبض بالعطاء والتواصل مع أحباء وأقرباء كثر.

5- إن الإنسان منا سيجازى في الآخرة على عمله، وعمله فقط، والذي من ضمنه ولا شك مسئوليته تجاه الآخرين، ومنهم طبعا الزوج والابن.. أليست من تحرم الزوج ستكون ممن يقلل عليها الحساب.. قياسا على الفقراء الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم سيدخلون الجنة قبل الأغنياء بما مقداره في علم الله خمسمائة عام.. ها نحن ولله الحمد نتخفف من مثل هذا الجانب من الحساب.. وهو حساب عسير.. {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}..

6- هذه الدنيا دار عمل، ودار بلاء وامتحان، وليست دار سعادة وأنس، وسعادتها إن وجدت فهي قصيرة ومنغصة، وأكثر ما هي كذلك في مسألة السعادة مع الزوج، فما أسرع ما تأتي المشاكل، وما أسرع ما تتقلب القلوب! وما أكثر المنغصات والمغريات وألوان الفتن وأشكالها.. وها هي المحاكم والمكاتب الاستشارية واللجان الاجتماعية كلها لا هم لها إلا فض الاشتباكات بين طرفي هذه العلاقة ولكن ليس إلا إلى مزيد!

7- يستشهد دائما بأقوال بعض أهل الدنيا من شهيرات الفن والجاه والعلم وغيرهن بأنهن، برغم ما حققن من نجاح وشهرة، إلا أنهن يندمن على ما فاتهن من عدم ممارسة الأمومة. ويحتج بذلك كدليل على أن المرأة التي لا تتزوج، وبالتالي لا تكتب لها ذرية، إنما تعيش في تعاسة مهما كان لها نصيب من حظوظ أخرى كثيرة حباها الله عز وجل بها.

وفي رأي أن مثل هذه الاحتجاجات أو الإيحاءات التي تبدو أيضا- في بعض كتاباتكم- بحاجة إلى بعض المناقشة:

أولا: أن ربط سعادة المرأة وتعاستها بممارسة الأمومة من عدمه لا ينسجم مع مقتضيات التسليم بقضاء الله للمرء في هذه المسألة.. فهو يهب لمن يشاء إناثا و.. ويجعل من يشاء عقيما.. فقد تتزوج الواحدة ومع ذلك لا تنجب بتقدير من الله، فهل نعتبر كل واحدة كذلك تعيسة.. لا أعتقد ذلك.. وهل كل من مارست الأمومة تحققت لها السعادة هذه..؟ لا أعتقد أيضا كذلك..

ثم قد يكون هذا الأمر صحيحا بالنسبة لأهل الدنيا، أو بالأحرى أهل الكفر الذين يريدون أن يتمتعوا ويحصلوا على كل شيء في هذه الحياة الدنيا.. وبالتالي تأتي الواحدة من هذه الشهيرات، بعد حياة حافلة قضتها في اللعب والمجون، لتتحسر على أنه قد فاتها شيء مما ترى النساء يتمتعن به وهو الأمومة.. ولكن قطعا المسلمة المؤمنة لا تنظر إلى الحرمان بهذه الصورة، لأنها تعلم أن لله، فيما يعطي ويمنع، إرادة وحكمة، فلا تتحسر في نهاية عمرها على شيء من ذلك، وإنما تكون الحسرة فيما قد يكون من تقصير أو تفريط فيما أمر الله به ونهى عنه.

ولدينا في الحياة اليوم أمثلة كثيرة بعضها معروفة، وبعضها يعرفها من حولها.. فها هي زينب الغزالي مثلا، الداعية المعروفة، لم ترزق بذرية، ومع ذلك فهي، كما تقول، تعتبر كل بنات المسلمين بناتها.. وتتوجه لهم بالكتابة بالنصح والإرشاد، ويستفيد من علمها وتجربتها الكثيرات، وها هي عندنا في الكويت السيدة موضي السلطان، الرائدة في مجال رعاية المعوقين منذ أكثر من أربعين عاما.. لم ترزق هي الأخرى بذرية ولكنها تعتبر بمثابة الأم لأطفال المعوقين في الكويت...

وهناك أخوات داعيات نشطات لم يقدر لهن زواج أو ذرية، ولا أظن أنهن لو سئلن عن شعورهن فيما حرمن منه أن جوابهن سيكون مثل جواب أهل الدنيا الذي أشرت إليه!!

فلم إذن يصر أصحاب الأقلام الإسلامية على أن يربطوا بين سعادة المرأة وبين ممارسة الأمومة، وكأنهم يقلن لفتيات المسلمين أنه إذا لم يقدر لكن زواج فاعلمي أنك ستعيشين عمرك في حسرة وندامة.. كما حدث لفلانة وعلانة من أهل الفن والشهوة!

أليس من الأفضل أن يتوجه الخطاب إلى تلك الفئة بما أشرت إليه من تذكر نعم الله عز وجل الأخرى الكثيرة التي قد يكون منحها إياها، وتفعيل دورها في الأسرة والمجتمع، وحثها على تطوير نفسها والاستفادة مما لديها من وقت فراغ فيما يقربها إلى الله عز وجل من العبادات والأعمال الصالحة وما أكثرها..

نعم لا بد من الدعوة لتيسير الزواج ومحاربة العادات والتقاليد التي تكون عائقا أمامه.. والحث على الزواج المبكر.. ولكن أيضا لا بد من أن نقر أن هناك فئة في المجتمع قد فاتها كما يقولون قطار الزواج، وأن خطابنا لها يجب أن يكون كما أشرت إيجابيا متسقا مع فهمنا الإسلامي لحقائق كثيرة في ديننا ودنيانا.. لأن الخطاب الحالي في غالبه محبط، مثير للحسرة، داع إلى التقوقع، ويلبسه الزيف والالتواء في جوانب كثيرة..

ومثل هذا الخطاب الإيجابي سيسهم ولا شك في تغيير نظرة المجتمع إلى العانس، فلا يعود ينظر إليها تلك النظرة المليئة بالشفقة أو السخرية أو الشك، وإنما نظرة احترام وتقدير لالتزامها بالعفة وللأدوار الإيجابية العديدة التي ينبغي أن توجه لها، والتي تجعل منها عنصر إصلاح وسعادة للآخرين، وأعرف شخصيا العشرات ممن يمارسن هذه الأدوار بصمت وهدوء وكل ما يطلبنه من المجتمع أن يكف عن تناول قضيتهن (إن كانت تسمى قضية) بهذه الطريقة التي تظهرهن بالصورة التي لا يرضينها لأنفسهن.

وكما قلت لك أخي الفاضل أنه عندما تتولد في نفس الواحدة منا مثل هذه القناعات الإيمانية وتعرف حقائق الدنيا وتخالط الناس وترى ما يعج فيه مجتمع المتزوجين من مشاكل بل مآسي فإن لسان حالها يقول ما قاله أحد الصالحين: لو يعلم أهل الدنيا ما نحن فيه من سعادة وأنس (فيما أظن) لجالدونا عليها بالسيوف.. مع تغيير (أهل الدنيا) بالمتزوجين!!

8- ما يقال من أن الولد يجلب الذكر الدائم لوالديه وإن توفيا، نقول: إن هذا الولد ليس بالضرورة أن يأتي مع الزواج، وإن أتى فليس بالضرورة أن يكون صالحا ليستفاد من ذكره ودعائه! وما يذكر من الإنسان عمله وعلاقاته الطيبة التي بناها مع الناس، والتي قد تجعل عشرات، إن لم يكن مئات من الناس، تذكره بالخير وتدعو له... وها هو سيد قطب رحمة الله عليه، لم يتزوج ولم يخلف ذرية، والشيخ محمد الجراح الذي توفي قريبا كذلك.. وآخرون كثيرون ممن تلهج ألسنة الناس بذكرهم والدعاء لهم وهم لا أبناء لهم.

9- سعادة المرأة كإنسان كالرجل تماما، مرتبطة، أولا وقبل كل شيء، بمقدار ما يمنحها الله تعالى من إيمان ويقين وتسليم بقضائه وقدره والتزام بأوامره ونواهيه.. وبمقدار ما يتحقق لها من نصيب في هذه الأمور بقدر ما تكون سعادتها واستقرارها النفسي، فهو إذن ليس الزواج ولا الأبناء ولا تكوين الأسرة ما يحقق لها ذلك، وما أكثر من لديهن أزواج طيبون وأبناء أصحاء موفقون ومع ذلك فهن يعشن في قلق واضطراب من جراء ضعف إيمانهن وتطلعهن إلى من هو أعلى منهن!.

10- إن معظم الكتابات التي تتحدث عن هذه الفئة من النساء (ومنهن الأقلام الإسلامية) تحاول أن تؤكد للفتيات المثل المصري القائل: (ظل رجل ولا ظل حيطة)! وهذا هو السبب وراء كثير من الزيجات الفاشلة أو التعيسة التي تعيشها كثيرات ممن يجدن أنفسهن مضطرات إلى قبول أزواج لسن على قناعة بهم إن لم ينلهن منهم الكثير من الأذى والقهر النفسي كن في غنى عنه لو لم ينخدعن بهذا المثل.

11- يجب أن يفهم الناس أن مسألة الزوجة الثانية غير مقبولة عند كثير ممن يسمونهن بالعوانس، ويظنون أنهن متلهفات لمثل ذلك.. لما يأتي من ورائها من المشاكل ووجع الرأس كما يقولون، ولأن فيهن من يتعففن عن أن يبنين سعادتهن على حساب غيرهن.. وإن كانت الظروف تدفع البعض أحيانا لقبول هذا الوضع، إلا أنه لا يعتبر الحل في مجتمع لا زال بعيدا عن فهم وتقبل كثير من المفاهيم والمعاني الإسلامية الراقية!

أخيرا، أستاذنا الفاضل، أعتقد أني قد أوردت ما لدي، مما كان بودي أن أضعه بين أيديكم، من حقائق وأبعاد، لقضية أراكم تجتهدون في طرحها.. وبوصفي واحدة من كثيرات يعشن وضعا يساء فهمه، وبالتالي يساء التوجيه بشأنه.. فعسى أن نرى في يوم ما أحد كتبكم اللطيفة تحمل عنوانا إيجابيا يتصل بنا؛ بحيث يزيل عن أذهان الناس كل ما يتعلق بنا من تصورات مغلوطة، ويعيد الثقة والأمل في نفوس بعض "العوانس " ممن يقعن أسيرات لها!

وجزاكم الله خيرا

أختكم في الله
عانس سعيدة


بسم الله الرحمن الرحيم

رد على رسالة "العانس السعيدة"

سعادة الأستاذ الأخ/ محمد رشيد العويد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد اطلعت على الرسالة المنشورة في مجلة النور
على صفحات ملحقها مؤمنة بعنوان (رسالة من عانس سعيدة) وقرأتها، وكررت قراءتها. ولأن هذه المشكلة المتفشية في المجتمع، ليس الخليجي وحده ولكن في جميع المجتمعات الإسلامية، وهو ما يهم الجميع، ظاهرة جديرة بدراستها وإيجاد الحلول لها من ذوي العلم والمعرفة. ولي ملاحظات على ما كتبته الأخت في رسالتها أرفقها لسعادتكم، أرجو الإطلاع عليها ونشرها. وجزاكم الله خيرا.

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد قرأت رسالة الأخت التي رمزت لاسمها ب(عانس سعيدة)، والتي تذكر فيها مدى سعادتها وانشراح صدرها لما هي فيه، ورضاها بقضاء الله وقدره، وحثها بنات جنسها على الصبر والرضا بالمقسوم والمقدر لها، وضرب أمثلة لهن من الواقع. وهذا شيء طيب وعمل تشكر عليه، ولكنها جانبت الصواب في بعض ما قالت، وأحببت التعقيب عليها مشاركة في طرق هذا الموضوع، وحبا من القلب في إيجاد الحلول الناجعة. ومن لم يهتم بأمور إخوانه (المسلمين) فليس منهم.

وإنه ليسرني ويسر كل مسلم أن تكون المرأة المسلمة أنموذجا حيا، وصرحا شامخا، في الصبر على البلاء، والثبات على الحق، والصمود في وجه الأعاصير. كيف لا نفرح والمرأة المسلمة هي الأم والأخت والزوجة والبنت، سعادتها سعادتنا وتعاستها تعاستنا. وأرجو من الله السداد والتوفيق وأقول والله الموفق والمعين:

1- معلوم لدينا أن الزواج سكن ومودة ورحمة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} وما كتب للعبد، ذكرا أو أنثى، لا بد كائن، وعلينا الرضا والتسليم. ولكن ألا يكون أيضا للبشر دور أو يد في تأخر الزواج لأسباب:

إما أن الزوج غير مرغوب في خُلُقه، أو خَلْقه، أو في هيئته، أو في وظيفته، أو في مركزه الاجتماعي، أو بسبب العرف الاجتماعي المعروف.

وإما أن للآباء والأمهات مآرب أخرى في الزوج المرتقب، ويصعب إقناع الطرفين: الأم والأب، خصوصا إذا كان بينهما تنافس علمي أو اجتماعي، فكل يرى أن الصواب معه، وأنه أدرى بمصلحة ابنته.

وإما أن تكون الفتاة هي نفسها السبب حبا في التحصيل العلمي، ونيل الشهادة والمركز، ظنا أن الزواج ومهام البيت عائق سيحول بينها وبين طموحاتها، وهن أيضا يشهدن على أنفسهن- أعني عدد كبير من المتعلمات اللاتي مارسن المجال الوظيفي- بأنهن السبب الأول في بقائهن عانسات، فلا ريب إذا ندمت على ما مضى من أجل تصحيح المسار والتفكير لدى الأخريات. وإما أنه لم يتقدم لهن أحد، وإذا كانت المرأة سليمة من الموانع فلا عجب أن يخطب الرجل لابنته من يراه أهلا لها من قريب أو بعيد، وقد فعل ذلك من هو خير منا كسعيد بن المسيب رحمه الله. وفي زمننا هذا جمع كبير خطبوا لبناتهم فعشن مع أزواجهن في عافية وستر وهذا هو المطلوب، وإذا بذل الأولياء السبب فلم يوفقوا فلا بد من الصبر {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} {مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}

2- أيضا ليس كل من تزوجت شقيت أو حظيت بزوج يتعسها ويشقيها، وليس كل من تزوجت رزقت مولودا مريضا سقيما أو معاقا أو جاء عاقا فاسدا، ثم إن العقم والحرمان من الأولاد قضاء وقدر ليس للبشر دخل فيه، منهم من يرزق بنين ومنهم من يرزق بنات ومنهم من يحرم والله يقول: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} ومرض الأطفال والإعاقة ابتلاء من الله تعالى للوالدين لتكفير الخطايا وتمحيص

الذنوب، ومنحة من الله يعقبها الفرج ولكن للصابرين {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}فيجب ألا يكون الإحجام عن الزواج سببه الخوف من الإعاقة أو المرض، أو نكره الذرية خوفا من مجيئهم مرضى أو معاقين فالأمور مغيبات علمها عند فاطر الأرض والسماوات ولا اعتراض على ما قسم وقدر.

والترمل لا يكون إلا بوفاة الزوج، ومن يعترض على ذلك؟ (قدر الله وما شاء فعل).

والطلاق لا يعيب المرأة ولا ينقص من مكانتها بقدر ما يحصل، فإن كان السبب أمرا يخدش الدين والأخلاق فإنه يعيب صاحبه رجلا أو امرأة، والطلاق حل إذا تعذر البقاء والوفاق غير مكروه أو مستقبح.

وقولك يا أختي العزيزة: كم من واحدة كان الزواج سببا في فتنتها عن دينها وتبرجها. فأقول لك: علاج ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" وكذلك كم من امرأة كانت وبالا على زوجها؟ ولهذا فنحن مأمورون بالظفر بذات الدين، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اظفر بذات الدين تربت يداك " وكم من شاب كانت هدايته- بعد الله- على يد فتاة صالحة أخرجته من الظلمات إلى النور، وللمرأة أن تبذل ما في وسعها لاختيار الرجل الصالح الذي إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها، والركيزة الأساسية إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

وعلى الفتاة المسلمة أن تكون الداعية والواعظة لنفسها وأولادها وزوجها، وماذا عليها لو رزقت بزوج غير ملتزم، ونذرت نفسها وما تملكه في سبيل هدايته أو تعليمه إن كان جاهلا، أو سد فاقته إن كانت غنية وكان محتاجا؟ تلك والله المفاخرة! نعم بهذه الأعمال تكون المفاخرة حقا، وأين الأخت المسلمة عن الصحابية الجليلة التي جعلت مهرها الإسلام (أغلى المهور) إذا الأثرياء تفاخروا بثرواتهم.

3- المجتمع لا يستغني عن المرأة، والمجالات مفتوحة لمشاركتها في حدود طاقتها وقدرتها، ولا أحد ينكر ذلك أو يهضم حقا من حقوقها في المجتمع، بل هي مشكورة جدا على كل عمل تقدمه خدمة لدينها ومجتمعها، ولكن لا يمنع أن تكون مرتبطة باسم رجل أبا كان أم زوجا إلا إذا كانت هي ولية نفسها... ولا يمكن أن تستغني عن الرجل وليا أو محرما.

4- نحمد الله تعالى على ترابط وتكافل هذا المجتمع. وقوة هذا الترابط والتآلف دافع قوي لتكوين أسر متماسكة بنية للمجتمع المسلم.

5- أفضل من ذلك وأجل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أي أبوابها الثمانية" وقوله: "من ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" "هو جنتك ونارك " والمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كثير ترغيبا في الزواج وطاعة الزوج والحفاظ على العشرة الزوجية بما فيها، والصبر على الإنجاب وتربية الأولاد والقيام بمهام مسؤوليتها، كراعية في بيت زوجها. وكل ذلك يزيد من أجرها ويرفع درجتها عند الله.

6- حقا إن الدنيا دار عمل ودار ابتلاء وامتحان - ابتلاء وامتحان- فالأرملة والمطلقة والعقيم ومن يرزق مولودا مريضا أو معاقا وأكثر من ذلك أيضا من الابتلاء والامتحان، وقولك- أيتها الأخت- أن الدنيا دار عمل ودار ابتلاء وامتحان صحيح لا يقبل الشك لكنك تناقضين به نفسك في النقطة أو الفقرة الثانية من رسالتك ورغم وجود المنغصات لا يمنع من التلذذ بالطيبات التي منحها الله لعباده، ووجود المشاكل شيء طبيعي في هذه الدنيا، ولولا ذلك لما جعلت الجنة راحة ومستقرا لكن (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) وأفضل من هذا القول وأجل قول الله عز وجل: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} والأزواج والأولاد والأموال وإن كانت فتنة فهي أيضا من الزينة والرزق الطيب إذا قصد به وجه الله ورزق صاحبه الإخلاص، ولا عبرة بالمشاكل الزوجية الحاصلة فهي تعتبر نادرة قليلة إذا قيست بكثافة المجتمع المتزن، وبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخل منها، وبيوت صحابته وهم خير القرون ما خلت من المشاكل، والتابعون وغيرهم و (في كل واد من بني سعد) فهل يتخذ مثل ذلك تبريرا للعنوسة وتسلية للعانسات، وما أكثر الفتيات اللاتي تهربن عن الزواج- وحاشا الأخت المسلمة- جريا خلف الموضات والشهرة ودور الأزياء ورمي أنفسهن في أحضان المخرجين وأصحاب الدعاية والأقلام المأجورة فهن رغم امتهان أعراضهن واللعب بهن كالدمية يرين أنهن سعيدات- وحاشاك حاشاك هذا- وسرعان ما تزول.

7- نعم أيتها الأخت العزيزة أعداد كبيرة من الأخوات الكريمات اللاتي بلغن درجة كبيرة في التحصيل العلمي وفاتهن اللحاق بالزوجية يندمن على فواته ولكن كبرياءهن لم يمنعهن من الرضا والتسليم وقبلن بالتعدد تحصينا لأنفسهن ولم يفسرن التعدد بأنه (بناء على أنقاض) أو (أنانية) وليس من يندم على فوات الزواج، أو فوات الإنجاب، أو حب التمتع وإشباع الغريزة الجنسية بالحلال، يعد من أهل الدنيا وليس له في الآخرة من خلاق، فهذه نظرة (صوفية) بل (رهبنة، ولا رهبانية في الإسلام) كل في هذه الدنيا يعمل والعبرة بالمقاصد والنيات، والأمومة والشوق إليها غريزة فطرية وضعها الله في المرأة وليست من صنع البشر- ولا عبرة بالشواذ- وإنكارها من أحد لا ينفي وجود هذه الظاهرة (أعني ظاهرة الندم على فوات الزواج)- كما تقولين- وهل يستشهد بقولك يا أخت- غفر الله لنا ولك- ونسد أعيننا ونصم آذاننا عن أقوال مئات الأخوات الصالحات وننسبهن إلى أهل الدنيا فقط، فهل أنت وحدك من أهل الآخرة أو من يعمل لأجل الآخرة؟!. أما صويحبات العفن والشهرة فلا مجال لهن عندنا في الاستشهاد.

هل الطبيبات أو الممرضات أو المدرسات بل الموظفات عموما اللاتي فاتهن الركون إلى عش الزوجية وبالتالي فقدن الذرية بتفريط، أو لأمر ما، ويندمن على ما فاتهن من متعة حلال، وحنان إلى أمومة، هل نعتبرهن، بمجرد ندمهن، من أهل الدنيا، أو بالأحرى من أهل الكفر- كما قلت يا أخت- الذين يريدون أن يتمتعوا ويحصلوا على كل شيء في هذه الحياة الدنيا؟! هل إذا أصبحت المرأة عانسا وندمت على ما فاتها تكون معترضة على قضاء الله وقدره؟ وأنها باعت آخرتها بدنيا فانية؟ في أي كتاب هذا المفهوم؟! لقد جانبت الصواب {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} والله جل وعلا يخبرنا عن زكريا عليه السلام ودعواته لربه على كبر سنه وامرأته عاقر {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} ولم يكن معترضا على قضاء الله وقدره.

8- الولد الصالح- ذكرا أو أنثى- عمل متواصل لوالديه بعد مماتها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " واستشهادك بسيد قطب أو محمد الجراح أنهما لم يتزوجا وأن الناس تلهج بذكرهما وليس لهما ذرية ليس في محله لأن كل رجل صالح في المجتمع متزوجا كان أم أعزب تلهج الناس بذكره وتدعو له، إلا إذا كان المراد من الاستشهاد هو (دعوة صريحة) لرفض الزواج وتفضيل العنوسة على الضرة (التعدد) وإلا هل نظرت إلى حالة سيد قطب أو محمد الجراح- رحمهما الله- كما تقولين؟ هل عرفت حالتيهما الصحية والجسمية؟ وكيف قضيا حياتيهما؟ وأزيدك من الشعر بيتا فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مات ولم يتزوج وهو أقوى جسما وأسلم فكرا وإذا علم السبب بطل العجب، وكذلك الأختان زينب الغزالي وموضي السلطان وغيرهما كثير رضين بالقدر وجربن الزواج ولم يرزقن الذرية ولكن لم نقرأ يوما أن واحدة نفرت من الزواج أو رحبت بالعنوسة، وهذا هو المهم، ومقالك يوحي إلى القارئ خلافه ولعلك لا تقصدين ذلك. وأقول ما رأيك في زوجات عقيمات وغير عقيمات كن المربيات المخلصات لأولاد ضراتهن؟ وهذا واقع غير مبالغ فيه، وفي عصرنا هذا، وبمثل هذه الأعمال والحالات يستشهد.

9- 10- كل يطمع في السعادة ومكمنها في تقوى الله عز وجل وطاعته {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} وصفاء النفس وراحة القلب والاطمئنان كلها في التقوى، والزواج والأولاد وتكوين الأسرة مع شيء من التقوى والصلاح محقق للسعادة والاستقرار بإذن الله، ووصمك الأزواج (ظلمة، طغاة، جبابرة، أهل أذى وقهر وعدوان، وأن المرأة لا تساوي عندهم شيئا) قول خاطئ خالف الصواب. وهذه المقولة عن الرجال تكررت في الرسالة أكثر من مرة فما السر؟!

11- هنا (مربط الفرس)، كما يقول المثل، النقطة الحادية عشرة من رسالتك هي زبدة الكلام وهي خلاصته. يقول الله جل وعلا: { )وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} فالتعدد مشروع وهو مهم جدا لتكثير النسل وللقضاء على العنوسة، ولا يقال التعدد بناء سعادة وعشرة زوجية جديدة على أنقاض أو هدم ما قبلها، أو على حساب غيرها، ولو كان كذا لصار التعدد ضررا على المجتمع، والله- جل وعلا- أعلم بمصالح العباد، ومن تترك الزواج وتقبل العنوسة خوفا من المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله قد خالفت فطرتها وأساءت الظن بربها، وإحسان الظن بالله أولى، فما الحكمة من إيجاد الذكر والأنثى؟ الرجل والمرأة؟! {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

وقولك أن الزوجة الثانية (التعدد) أمر غير مقبول عند كثيرات ممن يسمونهن بالعوانس فأقول: من أين أتيت بالخبر أو هذا الاستبيان أو الإحصائية؟ قد يوجد، ولكن لا يعمم على الكثيرات، وليس قبول المرأة أن تكون ثانية أو رابعة لزوج يحكم عليها بأنها قبلت بالمشاكل ووجع الرأس- كما تقولين- وما يدريك أن ذلك القدر خير لها؟ قال تعالى: { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} وهذا عام في كل الأمور كلها، ولماذا نغفل عن بيوتات كثيرة في المجتمع جمعت بين ضرتين وثلاث وأربع في سعادة وصفاء، ولكن من الصعب إقناع امرأة استفحل عليها التغريب والغرور حتى لو رأت ذلك بأم عينها، ولا أنسى مقولة امرأة من هذا الصنف منزوعة الحياء ضعيفة الإيمان ضحية الفكر المشبوه تقول أنها لا تمانع في سفر زوجها إلى خارج البلاد وفعله (ما يشاء...) فهو أهون عليها من أن يأخذ زوجة ثانية- حلالا- نسأل الله العافية، ولنا ولها الهداية.

وأنت أيتها الأخت واحدة من العوانس لو تقدم لك رجل راغب في التعدد معه واحدة أو ثلاث هل تقبلين به؟ أم هو مرفوض أصلا؟ دون سؤال عنه، وما السبب؟ هل لأنك لا تريدين- كما تقولين- بناء سعادتك على حساب غيرك؟ أنت إذن تتكهنين بغيب قد لا يكون. أم أنك تعارضين مشروعية التعدد وترفضينه فكرا ومنهجا؟ وهذا الاعتراض مع ما فيه من الكبر قد يخرجك إلى ما لا تحمد عواقبه. والله المستعان.

وأخيرا: أقول إن الرضا بما قضاه الله وقدر هو سلوة المؤمن في كل ما يصيبه (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) ولنعلم جيدا أن الشيطان يسعى جادا لتشكيك المؤمن في دينه سواء في العبادات أو الأحكام أو في المعاملات.

التعدد مباح في الشرع؟ نعم! إذن ما الذي يوحي للنساء خوفا قد لا يحدث أبدا؟ وإن حدث شيء منه فكغيره مما يحدث في البيوت لا يذكر، إن الذي يثير مثل هذا الخوف لا شك أنه الشيطان بالوسوسة أو من خيله ورجله وأعوانه ممن يسخرون أقلامهم لخدمة الباطل والصد عن الحق.

المجتمع الذي نعيش فيه ولله الحمد مجتمع إسلامي طيب، ورؤيتنا للمخالفات جهارا لا يجعلنا نخرج المجتمع كله عن دائرة الإسلام، بمجرد فشو المنكرات وقلة الرادع، فما زال المجتمع بخير، وشعائر الإسلام تقام والواعظون كثيرون، وهو بحاجة إلى الطبيب الذي يتلمس الداء فينجح في وصف الدواء وطريقة استعماله.

وجود العنوسة في المجتمع المسلم لا يبشر بخير، وانطواء العانسات واختفاؤهن أيضا لا يبشر بخير، وظهورهن على الصفحات والمنتديات وتفاخرهن بأنهن مقتنعات وراضيات عن أنفسهن أيضا لا يبشر بخير، لأن تصريحهن بذلك يعتبر دعوة لتكثير العنوسة وعزوف الأخريات عن الزواج. فما هو الحل؟؟

والحل والله أعلم في:

1- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

2- لا يتخذ الرجل الأعذار لابنته أو موليته في تأخير زواجها من أجل الدراسة أو الوظيفة أو الراتب فيكون سببا في تأخير زواجها.

3- المحافظة على القيم الإسلامية في البيت فسمعة البيت وأهله أمر مهم جدا، فالبيت المتفكك تثار ضده الشائعات، أب غافل وأم غارقة فماذا يفعل الأولاد عموما؟ والناس إذا علموا أن في البيت واحدة ذات علاقة مشبوهة مع أحد حتى وإن كانت مكالمة هاتفية واحدة انصرفوا عنه وإن كان في البيت عشر ملتزمات.

4- إذا تكرر من ولي المرأة رد الخاطب الملتزم أحجم عنه الخاطبون الملتزمون وغيرهم لأنهم يتوقعون هذا المصير.

5- لا يعاب على الرجل إذا خطب لموليته فقد فعلها من هو أفضل منه لمن هي أفضل منها.

6- في التعدد حل للحد من العنوسة، بل وللقضاء عليها بعون هن الله، إذا تغيرت الفكرة المترسبة في عقول بنات المجتمع، والتي مصدرها الفكر المشبوه رواده، أصحاب العفن والأقلام المأجورة. وكذلك حث الشباب على التعدد وتشجيعهم بتيسير المهور وتكاليف الزواج.

7- نظرة المجتمع في أن الرجل لا بد أن يبحث عن زوجة أصغر منه بكثير! ما الذي يمنعه من أن يأخذ مساوية له في العمر، بكرا أو ثيبا، مطلقة أو أرملة.

8- بعض البيوتات تجد الكلمة للمرأة فقط والرجل مجرد سائق أو عامل حديقة في المنزل مسلوب الصلاحية فأين القوامة؟، لذلك تجد المرأة تذهب ببناتها يمنة ويسرة وتباهي بهن في المجالس، وإذا جاء الخاطب أحيل إلى ربة البيت فتطلب منه ما لا يستطاع فيفر هاربا. ولو كان للبيت ولي يخاف الله ويتقيه ويشعر بعظم مسؤوليته وثقل الأمانة التي حملها لسارع في الخلاص من أعباء المسؤولية بتزويج مولياته لتبرأ ذمته.

9- المهور وتكاليف الزواج والعادات والتقاليد سبب في إحجام الشباب عن الزواج، فملاحظ أنه مع الوعي وفهم الناس للحياة وحسن المعيشة وقربهم من الدين إلا أن الكثير ما زال متشبثاً ببقايا الجاهلية، لا أعني جاهلية الكفر بل جاهلية عصرنا في حب الثروة وتكديسها وحب المظاهر: مهر غالي مرهق، وتكلفة الولائم والأفراح وما يتبعها، وغيرها كثير. كل ذلك منفر جدا يجب الانتباه إليه.

10- خوف الفتاة على مستقبلها الدنيوي: الدراسة والوظيفة، وتظن أن الزواج سيكون عائقا لها، وهذا ليس بصحيح، قد تواصل تحصيلها العلمي وهي متزوجة، وقد تتوظف وهي متزوجة. وإذا تم الوفاق حسنت الأحوال وهذا كل مشاهد فليعلم.

11- إن على الفتيات المسلمات الداعيات إلى الله أن يوضحن لأخواتهن المسلمات ما لهن وما عليهن، وليست الحياة مجرد دراسة أو وظيفة أو رصيد في البنك فقط أو سهر الليالي على غثاء الشاشة والتمذهب بأفكار أقزامها، يعلمن أنهن غدا زوجات صالحات، وبعد غد أمهات مربيات للأجيال المسلمة التي تشارك في نصرة هذا الدين الذي يحارب من كل جانب، وهذه هي أعظم وأجل مشاركة تقدمها المرأة لدينها بلا تقصير من غيرها.

معذرة أيتها الأخت العزيزة ألتمسها منك في ما قلت، فإن كنت مصيبا فمن الله، وإن كنت مخطئا فمن نفسي والشيطان أعاذنا الله منه، ولك مني دعوات صادقة أن يلهمك الصواب ويعيذك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن لا يحرمك الأجر وأرجو من الله عز وجل أن يجعل ما قلته خالصا لوجهه أولا وآخرا.

أخوكم/ سعد بن حمد



غير متزوجات ولكن سعيدات
محمد رشيد العويد

أمـــة الله
27-08-2006, 08:31 AM
سبحان الله

نعم والله لقد صدق يوجد عانسات ولكنهن سعيدات

اللهم وفقنا للخير دوما

أختكم في الرحمن
التي تدعوكم للجنان

نبراس
29-08-2006, 05:21 PM
جزاك الله خيرا أختي أمة الله.

نبراس
29-08-2006, 05:21 PM
جزاك الله خيرا أختي أمة الله.

ملاك الكون
30-08-2006, 09:55 PM
جزاكِ الله خير

نبراس

وأنار دربكِ

rahaal11
01-09-2006, 06:12 PM
سبحان الله وهي صادقه فالشي ليس دائما تكون المتزوجه سعيده في حياتها ولكن تكون سعيده يا اختي واسعد من غير المتزوجه واحيانا مثل ما قلت العكس بعد يكون الصحيح